السرخسي

285

شرح السير الكبير

376 - ثم ذكر أمان مختلط العقل إذا كان يعقل الاسلام ويصفه وهو في ذلك بمنزلة الصبى الذي يعقل كما في أصل الايمان . وقد بينا الخلاف في أمان الصبى فكذلك مختلط العقل ( 73 ب ) . 377 - فإن كان لا يعقل الاسلام ولا يصفه لا يجوز أمانه . لأنه بمنزلة الصبى الذي لا يعقل . وإن كان عاقلا في أمر معيشته إلا أنه بالغ لا يصف الاسلام ولا يعقله فهذا بمنزلة المرتد ، والمرتد لا يجوز أمانه ، بخلاف الصبى فإنه مسلم تبعا لأبويه أو لأحدهما . وإن كان لا يصف الاسلام ولا يعقله فإذا كان بحيث يعقل الأمان صح أمانه عند محمد . 378 - قال : وإن أمر أمير العسكر رجلا من أهل الذمة أن يؤمنهم ، أو أمره بذلك رجل من المسلمين فأمنهم فهو جائز . لان الأمير يملك مباشرة الأمان بنفسه ، فيملك الذمي بعد أمره إياه بذلك . وهذا لان أمان الذمي إنما لا يصح لتهمة ميله إليهم اعتقادا ، ويزول ذلك إذا أمره المسلم به . ويتبين ( 1 ) بأمر المسلم إياه أن في أمانه معنى النظر للمسلمين ، وهذا بخلاف ما إذا أمره بالقتال ، لأنه بأمره إياه بالقتال لا يتعين معنى الخيرية في الأمان ، فلو تعين ذلك إنما يتعين برأي الكافر وهو متهم في ذلك ، فإذا أمره بالأمان يتعين بهذا الامر معنى الخيرية في الأمان برأي المسلم ولا تهمة في ذلك . ثم المسألة على وجهين : إما أن يقول له أمنتكم أو يقول : قل لهم إن فلانا المسلم يؤمنكم ( 2 ) . وكل وجه من ذلك على وجهين : إما أن يقول الذمي لهم : قد أمنتكم ، أو يقول : إن فلانا المسلم قد أمنكم . فأما إذا قال له المسلم أمنهم ،

--> ( 1 ) ه‍ " وتبين ذلك بأمر " . ( 2 ) ق " إن فلانا يؤمنكم " وفى الهامش " إن فلانا المسلم يؤمنكم . نسخة " .